الذهبي
29
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
نحو من ألف حضرمي فقاتل حتى قتل هو ومن معه وبعثوا برأسه إلى مروان بالشام ، وقدم ابن عطية حتى نزل صنعاء فثار به رجل من حمير فبعث ابن عطية جيشا فهزموه ولحق بعدن فجمع نحوا من ألفين فالتقاه ابن عطية واقتتلوا فقتل الحميري وعامة عسكره ورجع ابن عطية إلى صنعاء ، ثم خرج عليه حميري أيضا فظفر به عسكر ابن عطية ، ثم أسرع ابن عطية السير في تسعة عشر رجلا من الأشراف لإقامة الموسم واستخلف على اليمن ابن أخيه ، ثم سار فنزل وادي شبام فبات به فشدّ عليه طائفة من العرب فبيّتوه وقتلوه وقتلوا سبعة عشر من أصحابه ونجا منهم رجل واحد . وفيها كانت الزلزلة العظيمة بالشام : قال ابن جوصا [ ( 1 ) ] : ثنا محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن عمرو بن محمد بن شداد بن أوس الأنصاري ثنا أبي عن أبيه فذكر حديثا طويلا ، منه : لما كانت الرجفة التي بالشام سنة ثلاثين ومائة كان أكثرها ببيت المقدس فهلك كثير ممن كان فيها من الأنصار وغيرهم ووقع منزل شداد بن أوس على من كان معه وسلم محمد بن شداد وذهب متاعه تحت الردم . وكانت النعل زوجا خلفها شداد بن أوس عند ولده فصارت إلى ابنه محمد فلما رأت أخته ما نزل به وبأهله جاءت وأخذت فرد النعلين وقالت : يا أخي ليس لك نسل وقد رزقت ولدا وهذه مكرمة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أحب أن يشركك فيها ولدي فأخذتها منه وكان ذلك في وقت الرجفة فمكثت
--> [ ( 1 ) ] هو : أحمد بن عمير بن يوسف بن موسى بن جوصاء . أبو الحسن الدمشقيّ محدّث الشام . الحافظ المصنّف . تكلم على العلل والرجال . توفي سنة 320 ه . ( تهذيب ابن عساكر 1 / 420 ، المنتظم لابن الجوزي 6 / 242 ، لسان الميزان 1 / 239 ، تذكرة الحفاظ 3 / 795 - 798 ، المغني 1 / 51 ، شذرات الذهب 2 / 185 ، النجوم 3 / 234 ، البداية والنهاية 11 / 171 ، سير أعلام النبلاء ج 9 ق 1 / 53 ب ، العبر 2 / 180 ، تاريخ مدينة دمشق ( مخطوط التيمورية ) 4 / 151 ، تاريخ التراث العربيّ 1 / 283 وغيره ) .